الشيخ محمد الصادقي الطهراني
419
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
محتومة في دعوة القرآن لأنه غير ذي عوج ، وهي غير محتومة في المدعوين بالقرآن بما فيهم من عوج . نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ ( 3 ) . القصّ هو تتبع الأثر : « فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً » ( 18 : 64 ) ( وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ » ( 28 : 11 ) وهو الأخبار المتتبعة : « فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ » ( 7 : 176 ) وليس جمعا ، بل هو جنس الخبر المتتبع والأثر : « إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ » ( 3 : 62 ) وإنما لم يأت باسم الخبر أو الأثر حيث القصص هو الخبر والأثر المقصوص المخصوص ، فليس القرآن كتاب حكاية ، ولا كل خبر وأثر ، بل فيه المقصوص من أثر أو خبر « عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ » ( 111 ) ( لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ » ( 7 : 176 ) . وقصة يوسف بين القصص هي أحسن القصص « بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ » وهو أحسن حديث في قصص وغير قصص : « اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ . . » ( 39 : 23 ) ف ( إن أحسن القصص وأبلغ الموعظة وأنفع التذكر كتاب اللّه عز ذكره ) « 1 » . ومهما كان القرآن أحسن حديث ، وقصصه أحسن القصص ، ولكن قصة يوسف قد احتلت القمة المرموقة بين القصص ، حيث فيها « عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ » محلّقة على كل الأبواب معرفية وخلقية ، فردية وجماعية ، اقتصادية وسياسية وثقافية ومن سلطة شرعية
--> ( 1 ) . روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام وفي الدر المنثور 4 : 3 واخرج ابن جرير عن عون بن عبد اللّه قال : مل أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله فقالوا : يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله حدثنا فأنزل اللّه « اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ . . ثم ملوا مرة أخرى فقالوا يا رسول اللّه حدثنا فوق الحديث ودون القرآن يعنون القصص فانزل اللّه « الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ هذه السورة فأرادوا الحديث وأرادوا القصص فدلهم على أحسن القصص